| رسالة مفتوحة غلى ىية الله العظمى السيد علي السيستاني |
|
الأخ الفاضل والمواطن العراقي آية الله العظمى السيد علي السيستاني المحترم تحية واحتراماً بعد أن أضناني الجهد لتوضيح الموقف من الزيارات المليونية والطقوس التي تمارس في أيام عاشوراء و الموت المتواصل الذي يلاحق العراقيات والعراقيين عند سيرهم على الأقدام لمسافات طويلة بغرض زيارة مراقد أئمة الشيعة المسلمين في المدن العراقية, كربلاء والنجف والكاظمية وسامراء على سبيل المثال لا الحصر على أيدي الإرهابيين والتكفيريين, وجدت نفسي مجبراً ن أتوجه لجنابكم براجياً منكم أن تلعبوا الدور المنوط بكم, دور المنور وتساهموا في التنوير الديني لأتباع المذهب الشيعي ومن يقلدونكم في الإسلام., إن ما يحصل في أيام عاشوراء من ممارسات لطقوس غير دينية تجسد, وفق رأيي, قمة التخلف وغياب الوعي الديني السليم لدى المشاركين في ممارسة تلك الطقوس, وسيطرة وعي ديني مزيف روجته قوى وجهات مغرضة أدت إلى عواقب وخيمة على الإنسان كما شوهت أراء ومواقف أئمة المذهب الشيعي الساكتين عن بتلك الأفعال. وقد كتبت عن تلك الطقوس ورجوت شيوخ الدين الشيعة إلى تحريم هذه الطقوس لأنها ليست من الإسلام, والإسلام الصحيح برئ منها. فاتهمني البعض بالانحياز ضد الشيعة, لست معنياً بهذه التهمة, إذ أني أحترم كل الأديان وكل المذاهب الدينية وأتباع الأفكار المختلفة وأحترم أتباعها دون استثناء ولست مناهضاً لأي منها, ولكني أكتب عن ظواهر غير مشروعة دينياً ومدانة إسلامياً حين يقوم الإنسان بتعذيب نفسه, فهو محرم في الإسلام. وبما أني من مواليد مدينة كربلاء في العام 1935 فقد تعرفت جيداً على تلك الطقوس وعايشتها سنوات غير قليلة ومارست بعضها, ولكن أدرك اليوم بعمق ومسؤولية, بل ومنذ سنوات طويلة, أضرارها الفادحة والعواقب السلبية التي تترتب على ممارسة مثل هذه الطقوس لأتباع المذهب الشيعي على صعيد الوضع النفسي والعصبي للفرد ذاته وعلى الصعيد المحلي والإقليمي والدولي. لقد اطلعت بشكل دقيق على آراء الكثير من شيوخ الدين الشيعة الذين رفضوا ممارسة هذه الطقوس وأدانوها بعبارات واضحة تعتبر بمثابة فتاوى فقهية ناضجة. أليكم أدناه بعض من تلك الآراء لمراجع دينية شيعية معترف بها في فقه الدين.
السيد المحترم أنا واثق بأنكم على إطلاع دقيق على هذه الفتاوى والآراء الناضجة, وأنا واثق أيضاً بأنكم لا تختلفون في التفكير عن السيد ابو الحسن الأصفهاني الموسوي مثلاً وترفضون معه مثل هذه الطقوس والبدع المؤذية للنفس والعائلة والمجتمع ولسمعة المذهب الشيعي عالمياً. ومن هنا ينطلق سؤالي لجنابكم الموقر: لماذا لا تصرحون بموقفكم الإسلامي ضد هذه الطقوس التي أدانها علماء دين كبار ذكرت بعضهم في أعلاه؟ أنا أرجوكم, بل وأطالبكم, ومن حقي كمواطن وحرصاً على أبناء الشعب العراقي, أن تتحدثوا إلى المسلمات والمسلمين من أتباع المذهب الشيعي وإلى كل مسلمات ومسلمي العالم بأنكم لستم مع هذه الطقوس والبدع التي ليست من الإسلام, بل هي مسيئة للإسلام, وأن تحرمون ممارستها على أتباعكم ومقلديكم على أقل تقدير وهم كثر في العالم الإسلامي. أن الحسين بن علي بن أبي طالب هو شهيد كل المسلمين, وليس الشيعة وحدهم وطقوس زيارته لا تستوجب اللطم واستخدام السلاسل الحديدية ولا السيوف لشج الرؤوس ولا الزيارات المليونية, بل تستوجب الوقوف الصامت احتراماً لتلك الشهادة. أتمنى عليكم, وأنتم تمتلكون الشجاعة الكافية, أن تقوموا بإعلام المسلمات والمسلمين والعالم كله بموقفكم الرافض لهذه الطقوس, إذ أن السكوت عن ذلك تعني مواصلة ممارستها وتعني الموت المتواصل للناس وتعني الإساءة المستمرة للمذهب الشيعي الذي أنتم أحد العاملين البارزين في الدعوة له, وهي بمثابة المشاركة في العمل غير المسموح به إسلامياً. أرجو لكم موفور الصحة وطول العمر. مع خالص التقدير والاحترام. د. كاظم حبيب |


